عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
125
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
يَا أَهْلَ الجنة ، وذلك قَوْلِهِ تَعَالَى : { سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَّبٍ رَّحِيمٍ } ( 1 ) ، فَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا هُمْ فِيْهِ مِنَ النَّعِيمِ دَامُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ " . وخرَّج البيهقيُّ ( 2 ) من حديث جابر مرفوعًا : " إِنَّ أَهْلَ الْجنَّة يرونَ رَبهم عزَّ وَجَلَّ عَلَى نَجَائِبَ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَأَزِمَّتُهَا مِنْ زُمُرُّدٌ أَخْضَرُ ، فَيَأْمُرُ اللَّهُ بكُثبان من مسك أذفر أَبيض فتثير عَلَيْهَا ريحًا يُقَال لَهَا : المُثيرة ، حَتَّى تَنْتَهِي بهم إِلَى جنَّة عدن وَهِي قَصَبَة الْجنَّة . فَتَقول الْمَلَائِكَةُ : رَبنَا جَاءَ الْقَوْم . فَيَقُول : مرْحَبًا بالصادقين ، مرْحَبًا بالطائعين . قَالَ : فَيكْشف لَهُم الْحجاب ، فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ويتمتَّعون بنوره حَتَّى لَا يبصر بَعضهم بَعْضًا ثمَّ يَقُول : ارْجعُوا إِلَى الْقُصُور بالتحف . فيرجعون وَقد أبْصر بَعضهم بَعْضًا . فَذَلِك قَوْله تَعَالَى { نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ } ( 3 ) " . وفي " مسند البزار " ( 4 ) ، من حديث حذيفة مرفوعًا ، في يوم المزيد : " إِنَّ اللهَ يَكْشِفُ تِلْكَ الْحُجُبَ وَيَتَجَلَّى لَهُمْ ، فَيَغْشَاهُمْ مِنْ نُورِهِ ، لَوْلا أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَضَى أَلاَّ يَحْتَرِقُوا لاحْتَرَقُوا ؛ مِمَّا غَشِيَهُمْ مِنْ نُورِهِ ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَقد خفوا عَلَى أَزوَاجهم مِمَّا غشيهم من نوره ، فَإِذا صَارُوا تراد النورُ وتراد وَأمكن ، حَتَّى يرجِعوا إِلَى صورهم الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا " . ويُروى من حديث أنس ( 5 ) مرفوعًا : " إِن الله يَقُول لأهل الْجنَّة إِذا ( استزادهم ) ( * ) وتجلَّى لَهُم : سَلام عَلَيْكُم يَا عبَادي ، انْظُرُوا إِلَيّ فقد رضيتُ عَنْكُم . فَيَقُولُونَ : سُبْحَانَكَ . فتتصدَّع لَهُ مَدَائِن الْجنَّة وقصورها ويتجاوب فُصُول شَجَرهَا وأنهارها وَجَمِيع مَا فِيهَا : سُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ . فاحتقروا الْجنَّة وَجَمِيع مَا فِيهَا حِين نظرُوا إِلَى وَجه الله عزَّ وَجَلَّ " .
--> ( 1 ) يس : 58 . ( 2 ) في " البعث والنشور " ( 448 ) . ( 3 ) فصلت : 32 . ( 4 ) أخرجه البزار في " المسند " كما في " كشف الأستار " ( 3518 ) . ( 5 ) أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " ( 3 / 256 ) ، وابن أبي شيبة ( 2 / 150 ) وابن أبي الدُّنْيَا في " صفة الجنة " ( 90 ) وغيرهم . ( * ) استزارهم : " نسخة " .